من البحرين إلى الرباط، مرورا بالرياض والكويت والدوحة وعمان وصنعاء ودمشق وبيروت والخرطوم والجزائر ونواكشوط وأسمرة، تتسمر العيون على مايجري في مدن ليبيا، وشوارعها، وساحاتها، ومستشفياتها، وعلى حدودها الغربية مع تونس، يحبس الجميع أنفاسهم بانتظار الفصل في هذه المعركة غير المتكافئة، وهذه الحرب غير الشريفة التي يشنها نظام "جماهيري"، "شعبي"، "اشتراكي"، على شعب تجرأ بعد أربعين عاما أن يرفع درجة اعتراضه وثورته إلى العصيان المدني، بعد أن أعيته الحيل مع هذا النظام الموميائي الذي بلغت أكاذيبه أقاصي الأرض وطبقت دعاواه وخيانته وحماقاته الآفاق، يحكم ويتحكم بشعب ضعيف مختطف عن طريق أذرعته الاخطبوطية الثمانية، الذين لايستحون من الخروج على العالم للتحدث باسم جماهيرية أبيهم العظمى، وكأن انتسابهم إليه يمنحهم الشرعية المطلقة في حكم البلاد ونهب العباد، وفي أي دولة ؟ دولة الشعبيات، وحكم الشعب..الذي لاوجود له إلا في مهرجانات التطبيل والتزمير للحاكم الفرد، والرقص والغناء "الأهبلين" – من اعلُ هُبل، وليس من الهَبَل بالاستعمال الشعبي للكلمة - في حفلات النفاق الجنوني المطبق، في حضرة الذبح المسلط على الأعناق، وشراء الذمم رخيصة في سوق نخاسة الهوان الإنساني، التي يبيع فيها الإنسان نفسه ووطنه وشعبه وإيمانه وحريته وكرامته بحفنة من ماله المنهوب !
يأتي تقدم مجتمعات الدول الصناعية الكبرى ومؤسساتها نتيجة لعدة عوامل ، ولقد تم الحديث عن مفهوم فريق العمل في المقال السابق في سلسلة هذه المقالات. ويتحدث هذا المقال عن عامل آخر وهو تطبيق مفهوم المؤسسية أو المآسسة. وتعني المؤسسية ببساطة أننا أمام هيكل مؤسسي وليس أمام أفراد ؛ وبالتالي أمام نظم وقواعد واستراتيجيات يطبقها جميع الموجودين الحاليين والمستقبليين في المؤسسة. فالنظم والقواعد هي التي تحكم العمل وليس الأفراد وهي تعني الاستقرار للجميع ، ولا يعني هذا الثبات والجمود ؛ بل إنه يمكن تغيير هذه النظم والقواعد بعد المرور بمشاركة موسعة من جانب جميع أفراد مجتمع المؤسسة سواء العاملين فيه أو المتعاملين مع هذه المؤسسة. وتعني المؤسسية أيضا وجود استراتيجيات تسير عليها المؤسسة لفترات طويلة ، ولا يتغير تطبيقها بتغير الأفراد ، وكذلك لا تعني المؤسسية الثبات ؛ بل تعني التغير التدريجي وليس التغير الراديكالي الذي قد يحمل العديد من المخاطر.
ماذا تفعل عزيزى القارئ عندما تكتشف فجأة أنك كنت " مستغفلاً " من قبل وسيلة اعلامية ما وثقت بها، واعتمدتها مصدراً آمناً تستقي منه الأخبار، والتقارير..إلخ، بينما كان رئيس تحريرها لديه أجندة خاصة، وأنت بالنسبة إليه مجرد " بزنس " يضعك فى جيبه بعد أن يضلل وعيك؟!
وماذا تفعل إذا اكتشفت فجأة وأنت كاتب أو صحفي لديك فكر ومبدأ وذهبت وأنت بكامل قواك العقلية للعمل فى جريدة أو وسيلة اعلامية ما بدت تتوافق وما تؤمن به، ثم يتضح لك وبمحض الصدفة أن رئيس تحرير الوسيلة كانت لديه سياسة أخرى "غير معلنة " تتعارض وما تؤمن به، وأنه استخدمك لتنفيذها؟!
ما بين عام 1882و عام 1968 سنوات مديدة وأحداث كبيرة ، وتطوَّرات متلاحقة عاشها ساطع الحصْري المكنّى بـ // أبو خلدون //
عمرٌ حافلٌ بالتنقلات وغنيٌّ بالتجارب والعطاء ومثيرٌ للتساؤلات .. فقد شهد الكثيرَ من الأحداث السياسية التي عصفت بالدولة العثمانية والأمة العربية . كسقوط الدولة العثمانية والحربين العالميتين الأولى والثانية ونكبة فلسطين ونكسة حزيران . إضافة للتغيُّرات الدولية والمعاهدات والاتفاقيات التي قسّمت الدول العربية كوعد بلفور واتفاقية سيكس بيكو ، وقبلها الصراع بين تياري الرابطة العثمانية والجامعة الإسلامية .. وتضاف إلى ذلك تنقُّلاتُه بين أضنة واستانبول وصنعاء وطرابلس الغرب مع والده الذي عمل في القضاء بعد دراسته في الأزهر .. وبعد هذا سفرُهُ إلى أوروبا وإقامته في إيطاليا عندما اصطحبه الأمير فيصل قبل أن يصبح ملكاً على العراق .. وفي أوروبا اطّلَعَ على الكثير من الآراء التربوية من جهة ونظريات تكوين الأمم من جهة أخرى وهذا ما دفعه للبحث والكتابة والحوارات والتأليف .
لم يأت تقدم مجتمعات الدول الصناعية الكبرى ومؤسساتها من فراغ ؛ بل جاء نتيجة لعوامل يجب علينا أن نبحثها وندرسها ، ويأتي على رأس عوامل تقدم هذه الدول ثقافة الإدارة في هذه الدول وهي ثقافة إنجاز جماعي.
ويجب أن نتوقف عند كلمة جماعي كثيرا ، أي العمل بمنطق فريق العمل فعلا وليس قولا ؛ حيث نسمع كثيرا كلمة نحن و نادرا ما نسمع كلمة أنا، وحيث يشترك مختلف الأطراف المعنية وأصحاب المصلحة في صنع القرار ولا ينفرد مدير بصنع القرار، وحيث يكون الجميع على دراية بمختلف المعلومات، وليس هناك احتكار للمعلومات ، فهناك اجتماعات دورية وغير دورية بين المدير ومرؤوسيه لتبادل الأفكار والمعلومات
1- الهاتف النقّال
لا تزال ذكريات أيام ما قبل الإنترنت وبداياتها ماثلة في ذهني حتى اليوم، تدفعني ﻷن أتنفس الصعداء كلما تذكرتها، متمتمًا بحمد الله على هذه النعمة الكبيرة: الإنترنت وتكنولوجيتها. كان الواحد منّا يشعر بالنشوة لو منّ عليه أحد من معارفه أو زملائه غير البخلاء بكتيب إلكتروني تعليمي (tutorial) أو باسطوانة مدمجة عليها برنامج مهم يريد تعلمه أو تجريبه، بعد أن يكون قد بحث عنه أسابيع أو شهور بين الأصدقاء دون جدوى. حتى نظام تشغيل "لِنُكْس Linux" المجاني، كنّا ننتظر بلهفة اليوم الذي تمنّ علينا فيه مجلة كمبيوتر عربية أو أجنبية، فتوزع نسخةمن توزيعاته مع مجلتها، أو نضطر لشراء كتاب عن هذا النظام، فقط من أجل الحصول على النظام نفسه الذي يوزع في أسطوانة مدمجة مع الكتاب، لتجريبه وتعلّمه. ناهيك عن برامج مكافحة الفيروسات والموسوعات التي كانت توزع منها نسخ تجريبية مع المجلات، ولا نجد طريقًا للحصول عليها غير ذلك.
الصفحة 106 من 433