دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.

لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة. 

شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.

وجهك يبسمُ لي
ويُشعُّ بضوءِ الحبِّ الأخضرِ
نفترقُ
وندخلُ تلكَ القاعةَ
أرتجفُ من البرْدِ
الضوءُ الساطعُ يأتي من كلِّ جهاتِ المسرحِ
أقفُ أمام الميكروفون:
سيوفُ فوقَ الرقبةِ
(أينَ المهربُ؟) أصرُخُ
تهتزُّ الحلبةُ
يرتجفُ الناسُ
وينفصلُ الكفُّ عن المقبضِ
ورقابُ الصحبِ أراها
تجأرُ قدَّامي بالصوتِ الهادرِ:
قلْ، أتحفنا بالشعرِ

-أنا لا أقدرُ
هذا زمنُ البتْرِ
وقلبي فوقَ الكفِّ
وأهتفُ من أعماقي:
أظمأُ للحبِّ
فأينَ مياهُكِ يا نهْري؟
(أصلُ إليكِ وأنتظرُكِ شمساً)
قالوا: تهذي
قلتُ: سيوفٌ فوقَ الرقبةِ
قالوا: قاتلْ، ناضِلْ!
قلتُ: فإني أخشى من نهرس يأسنُ فيهِ الماءُ
فقالوا: تُبعث ثانيةً لوْ متَّ
فقلتُ: وإني مازلتُ أُعاني من موتي الأولِ ؟
قالوا: غَنِّ
(انطلقتْ أحزاني شلاّلاً
واختلطتْ كلماتي)
أهتفُ:
أيتها الريحُ الليليَّةُ
عودي
كيْ أدخلَ داركِ
قالوا: الظلمةُ كابيةٌ
قلتُ: فأينَ شموسٌ أعرفُها ؟
تقتلعُ جذوراً يبَّسها الخوفُ ؟
فقالوا: في جيبِ المعطفِ
ضحكوا: (صدري مفتوحُ للريحِ
ودِفْءُ الحضنِ يُحاورُني)
ـ ماذا يحملُ حضنُ حبيبتكَ الخضراءِ ؟
(صَمَتُّ)
أجابوا: باقة وردٍ، وحديثاً بكراً مختوماً
(أتلفتُ إذ أُبصرُكِ الليلةَ تأتينَ
وتلتفتُ الأعناقُ إليكِ
تضِجُّ القاعةُ بالتصفيقِ
وتأتينَ إليَّ
نغنِّي
نرقُصُ
ويُحوِّطُنا الناسُ !
وأُغمِضُ عينيَّ
فكمْ ذُبتُ حنيناً للصدرِ الطفلِ
وللصوتِ الفضَّهْ)
قلتُ: أقولُ القصًّهْ
والأصواتُ الفظَّةُ في القاعةِ (تهدِرُ): نحفظُها !
قلتُ: فإني أختمُها
(وابتسموا)
يا كمْ عانيْتُ ـ وحيداً ـ في طرقِ الصمتِ
غيابُكِ يذبحُني
والآنَ أتيْتِ
ابتهجتْ أيامي، لنْ أتركَكَ
فقدْ عانقَني صوتُكِ
(.. ولماذا ينفضُّ الجمعُ،
لماذا يبعدُ ظلُّكِ وأصيرُ وحيداً ؟
…
في عينيكِ القمرُ وحيدُ
وغريبٌ قلبي
في هذي المدنِ المكتظَّةِ باللحمِ البشريّْ !)

عليك تسجيل الدخول لتتمكن من كتابة التعليقات.

https://www.nashiri.net/images/logo_blue.jpgعالم وعلم بلا ورق.
تأسست عام 2003.
أول دار نشر ومكتبة إلكترونية غير ربحية مجانية في العالم العربي.

اشترك في القائمة البريدية