المتباكون على الأندلس وحضارتها، الحريصون على رثائها والصلاة في مساجدها التاريخية السياحية، الرائحون الغادون إلى إسبانيا بحجة زيارة الآثار الأندلسية، وأولئك المجعجعون باستعادة الأندلس بين الحين والحين، المدلون ببلاغاتهم الغبية عبر الفضائيات التي تجيد الدندنة بهذه التصريحات التي تعتبر أغبى من أصحابها، الخارجون على القانون والأخلاق والمنطق وزورا وباسم "الجهاد" الذي تم الإجهاز عليه على أيديهم!، أين هؤلاء جميعا مما يحدث تحت صمم العالم وعمى بصره وبصيرته فيما يُطَبَق في فلسطين من تفاصيل المسرحية القشتالية القديمة التي نشهد هولها في أرض فلسطين الضائعة المستباحة على أيدينا وأيدي الصهاينة، الذين خلت أمامهم الساحات من المجاهدين الحقيقيين إلا من رحم ربي، وباع الحكام القضية بأبخس الأثمان وجلسوا يتفرجون على حوبة الشعوب وتخبطها في أقذارها الاجتماعية لا يقدمون جوابا ولا يحركون ساكنا، اللهم إلا التنديد غير شديد اللهجة، والاعتراض غير عالي النبرة، ورفع الأمر إلى هيئة الأمم المتحدة، وليّة الأمر، التي لا تحل ولا تربط إلا بأمر من الصهيونية العالمية التي تحكم أربعا من الدول الخمس التي تتمتع –ولا ندري لم!- بحق "الفيتو" من دون سائر بني البشر القصر العاجزين عن الحل والربط.
سَأل باستغرابٍ: أَتبكي السَّماءُ والأرضُ ؟فجاءَه الجَواب: "وما للأرضِ لا تبكي على عبدٍ كان يعمرها بالركوعِ والسجودِ ؟"وما للسماءِ لا تبكي على عبدٍ كان دَمعُه يَسبقُ دعاءَه ساعةَ القنوت ؟
نَعَم تبكي السماءُ كما تَبكي الأرض على الراحلينَ من الصالحينَ والصالحاتِ.. تبكي على أرواحٍ طَاهرةٍ فاضَت وعَلَتْ..!
كان الإغريق يرون أن الرجل أجمل من المرأة، ولعل هذا جزء من منظومة كانت ترى المرأة كائنا أقل شأنا وأدنى مرتبة. وليس أدل على ذلك من أن النساء كن -أثناء عرض المسرحيات- يجلسن على أطراف المدرجات مع العبيد.
وضع المرأة آنذاك لا يهمني في هذه المقالة، إنما ما يهمني هو إصرارهم أن الرجل أجمل شكليا من المرأة، وهذا أمر غريب جدا إذ نعلم أن الجمال الشكلي مرتبط ارتباطا لا فكاك منه بالمرأة، فالمرأة زِينة ولو لم تتجمل. لكن الورطة الحقيقية، أني -ولتعذرني أخواتي الحوّائيات- بدأت أشعر أن الإغريق على وشك إثبات نظريتهم بالضربة الفنية القاضية! ولهذا، أدعوكن واحدة واحدة للتصدي في أسرع في فرصة لما يحدث قبل أن تُقلب علينا الطاولة ونخسر عرشنا التاريخي.

نص مداخلة مُحَمّد سَعيد الرّيْحَاني في ندوة "من الفكر الموسوعي إلى فن الترجمة" التي نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس المغربية يوم الخميس 8 أبريل 2010
مع بداية الثمانينيات من القرن العشرين، صارت الحاجة إلى "نظام عالمي جديد" مطلبا إنسانيا وحلما يراود البشرية بأكملها وكان السبيل إليها هو دمقرطة الإعلام والإقتصاد. ولأن دول العالم الثالث كانت المتضرر الأول من النظام الدولي السابق القائم على الثنائية القطبية شرق-غرب ومن كل النظم الدولية السابقة في القرنين السابقين، فقد كانت السباقة بالدعوة إلى المطالبة بدمقرطة العلاقات الدولية من داخل منظمة اليونيسكو يؤيدها في دلك الأمين العام آنذاك للمنظمة. أما المطلب فكان "دمقرطة النظام الدولي اقتصاديا وإعلاميا بشكل يسمح لهده الدول العالمثالثية بالتنمية الاقتصادية والمشاركة في تدبير الشأن الدولي". وهو مطلب يقوم على تأسيس نظام عالمي جديد مبني على قيم التعاون والتضامن والتقارب والتعايش... لكن المطلب أثار غضب الولايات المتحدة التي انسحبت من منظمة اليونيسكو عند نهاية الثمانينيات من القرن الماضي جارة وراءها ربع ميزانية المنظمة فأسقطت بذلك أمينها العام آنذاك كما أسقطت المطلب في شقه الإنساني العادل.
لكن مع انهيار الاتحاد السوفياتي وانتصار الولايات المتحدة الأمريكية في حرب الخليج الثـانية سنة 1991 وخروجها للعالم دركيا وحيدا أوحدا، عادت لتستحود على المشروع العالمثالثي، "النظام العالمي الجديد"، اقتصاديا واعلاميا مع إلباسه ثيابا إمبرياليا وإفراغه من مضمونه الديموقراطي ونَفَسه العالمثالثي، مكرسة بدلك واقع هيمنتها على العالم وتبعية هدا الاخير لها ولشركائها عبر فلسفة جديدة في تدبير الشأن الدولي: "العولمة".
منذ وقوع أول أسيرفلسطيني ، شكلت وما زالت قضية الأسرى إحدى أهم القضايا الساخنة التي تمس الشارع الفلسطيني،وهي أيضا تبرز باعتبارها أحد الثوابت الوطنية الرئيسة التي يتسلح بها أي مفاوض فلسطيني على مائدة مفاوضات أية عملية سلمية محتملة.
بداية لا بد لنا أن ننطلق من تعريف مفهوم الأسير كما هو في القوانين والأعراف الدولية.هناك تعريف واحد للأسير ينطبق على كل من ألقي القبض عليه من قبل الخصوم والأعداء،سواء كان ذلك في غمرة القتال،أو الاستعداد له ، أو الاغارة عليه في عقر داره فهو عندئذ يكون أسير حرب.
بعيدا عن العداء المستحكم بين الحوّائيات والديواني
ة وشعور الغيرة وربما الغبن في بعض الحالات، فإني أعلن دون مضض أني أغبط الرجال على الديوانيات، وآمل في يوم أن نجد كنساء صيغة ما ليكون لنا تجمع يسمو عن النميمة وأكل "اللحوم الطازجة"!
صحيح أن نسبة ما من الديوانيات هي مجرد مكان للهو الحديث وارتكاب جريمة قتل الوقت أو تضييع أمانته، لكن نسبة (أعقد الأمل والدعاء أن تكون النسبة الأكبر) هي مصانع، مصانع للرجال، ومصانع لتكوين الفكر، وصياغة الرأي السياسي والاجتماعي، وتكوين العلاقات، وتنمية المقدرة على النقاش، والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن بين هذا كله، هي مراكز لـ"تشارك المعرفة الضمنية" Tacit Knowledge Sharing وهو مفهوم حديث نسبيا في مجال علوم المعلومات.
الصفحة 127 من 433