- الأب : إنك لا تعرف يا خالد كم عانيت من أجلكم !
- خالد : متى ستأتي يا والدي ؟ لا تنس اتفاقنا فقد بلغت أمس عشرين عاما .
- الأب : لقد ذكرتني يا خالد، عشرين عاما؟ هل يعقل هذا ؟ تبعثرت عشرون عاما في هذه الغربة؟ أتذكر يوم بشرني صديقي بأن اسمي وقع في القرعة؛ للعمل بالخليج معلما، لقد كنت ابن شهرين يا خالد، كانت البراءة مرسومة على ملامحك، والنبوغ يشع من عينيك.
" تراتيلٌ في محراب سارّه الروح "
كومةٌ من النور هي !
تتساقط على الروح, كنُدف الثلج على شجر الخريف
تشعُ بفتنة نوار البراري المُبلل بالماء
ترفلُ بفستانٍ صُنع من أكاليل غيمات
تتهادى على جبهة الكون, كسفيرة بياض !
تجترُ أذيال جنةٍ ملائكية من صوغ السماء
تمضي وتقول " أُحبُ كل الناس, كل الناس ".
-1-
" رغبة / حُلم "
- سأطرزه بريشة قوس قُزح, ليُبهج ناظريّ !.
مليئاً بتلاوين سماويّه لا تشبه أي زخارف أرضيّه.
-من خلف الكواليس ثرثرة -
ويحكم, ويحكم, ثم ويحكم !
يا شياطين الأدب !!
سَطَعَ نجمُه لمّا أعلنَ قاضي القُضاة المَأمون المُبرقعْ بَراءتهُ ونزاهتهُ أمَام الدّعوى التي قدّمَها شاهْ بنْدَر التجّار ضده ، والذي زَعَمَ في دَعواهُ أنّه تمّ الإحتيالُ عليه وسُرقتْ أموالهُ في ليلةٍ غابَ الشّهودُ فيها كمَا غابَت النّجومُ في كَبِدِ السّماء ، إنّه الفتى المظلوم طَرثُوث بِنْ كَمْخانْ ، فقدْ خرَجَ مَرفوعَ اللّواء وعالي الجَبينْ لمّا أُعلِنتْ بَراءتهُ أمامَ المَلأ وعمّتِ البُشرى أصقاع المدينة ، عُمرهُ لمْ يتجاوز الـعِشرون ربيعاً وهوَ فقيرٌ مُعدَم ليسَ لهُ من الأقرباء إلاّ أخوه مَحْروس بنْ كمخان الأصغر مِنهُ بِعشْرِ سَنوات ، فقدْ مات والديْهِما وأقرباءُهما عِندما داهَمَت جُنودُ جِنْكيز خان قَريَته الصّغيرة التي راحَ ضَحيتُها الجَميع وما بقيَ مِنهم سِوَى طرثوث ومحروس فقد قِيل أنّهُما كانا عِندَ مَجرى النّهر يلعَبانِ مع فتيان المدينة ، أحبّه أهلُ المدينة التي هاجر إليها وهيَ مدينة خنفسانِسْتان التي اشتُهر أهلها بالتّجارة والشّطارة ، فقدْ رُويَ عنْه أنّه كانَ يُسدي المَعروفَ دونَ مقابل ، ويَمنحُ المُحتاجِ نفسَهُ حتّى يقضي لهُ الحاجَة ، ولو شغلهُ ذلكَ عنِ العَمل وكسْبِ لقمَةِ العَيش .
-1-بثيابٍ رثّة غسّلتها للتّو في النهر
وشعر غجري يصطبغُ بمعاناتها
جلست على قارعه طريقٍ مُتهالك
ترقبُ العابرين من هنا..ا
الأبطال وحدهم يظهرون على خشبة المسرح
وغيرهم يرتدون الاقنعه خلف الستار.
في زاوية الصالة الكبيرة جلست وفاء على كرسيها المُتحرك وهي تنظر إلى حفيدتيها بنظراتٍ تفيضُ حنيّة ًوسعادة, كانتا كالعصفورتين مبتهجتين بقدوم الربيع, تتحركان بخفةٍ ومرح في زوايا المنزل, وتنشران أريج السرور في كل شبرٍ منه, كانتا تجهزان لحفل ذكرى ميلادهما السابعة عشر, وتتأكدان من أن كل شيءٍ مستعدٌ للاحتفال والفرح, الشموع تتوج الكعكة, وأوراق الزينة الملونة تلفُ أذرعتها حول الجدران, والطعام بأصنافه وأنواعه يربض فوق الطاولة, والضيوف على وشك الوصول.
الصفحة 13 من 35