دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.
لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة.
شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.
يغفل البعض أن كثيرا من النواهي الشرعية لم تأتِ بحد ذاتها، إنما هي مثال على مقصد أعم وحكمة أكبر، وأنه علينا كمسلمين أن نفكر فيها ونتفكر لنصل إلى المقصد والحكمة والعلة وإلا تحولنا إلى آلات فقدت بوصلتها، فصارت تطبق كل شيء حَرفيا. ونكون بهذا أغفلنا عبادة وفريضة محورية ألا وهي التفكّر.
من أهم الأمور التي يمكن من خلالها أن نفهم مقاصد الشريعة هي أحكام اللباس والشكل في الإسلام، وهي أكثر ما يستفتي فيه الناس، ومن أسباب كثرة الاستفتاء فيها هو ورود قضايا معاصرة لا يعلمون كيف يقيسونها، وهنا يجب أن يبحث أهل العلم عن المقصد العام لينزلوه على الحالات الزمانية والمكانية المتغيرة. وبالمثال يتضح المقال.
إن حبكة الأفلام السياسية وإن تغير محتواها بين فترة وأخرى، وتبدلت كلماتها بين موقف وآخر، وإن تعقدت أساليبها حسب الحاجة، وإن تحول منطق بعض مشاهدها، لكنها تحافظ على سياقها العام، ومع هذا لن يفهم أحد في الغالب ترابط أحداثها وتسلسلها وفق الخطة التي وضعت من أجلها، وذلك لأن سياق تلك الأفلام يتغير بتغير تعليمات المخرج السياسي الذي يعطي تعليماته للممثلين ليضبط حركاتهم وأداء أدوارهم. وعليه لا أرى بأن التحليل السياسي لأي بيئة سياسية يضع بعين الاعتبار الفرق الشاسع ما بين المعرفة السياسية والإدراك السياسي، فشتان ما بين الاثنين.
يُقال في الأمثال "لا فائدة من البكاء على اللبن المهراق"، لكن حينما تقدّر هذه الألبان بـ 24 ألف لتر يوميا، وحين يسكب في الفيافي والمجاري، فإن الأمر يستحق البكاء فعلا؛ فـ"لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ *** إن كان في القلب إسلام وإيمانُ" كما يقول الشاعر.
المشهد يخلع القلب، ويذكرك –جزئيا- بمهرجانات الطماطم التي تقيمها بعض الدول التي تُعدم النعمة بالعبث بها خوفا على الأسعار من الهبوط نظرا لوفرة المعروض. لكن الكارثة عندنا أعقد وأكبر، فما يحدث يحدث اضطرارا لا اختيارا، لكن المحصلة النهائية أن النعمة تهدر ولا يُتبرّع بها.
ذلك الفتى الغرير بسنواته السبعة عشر وجسده النحيل وقامته القصيرة ، ذلك الفتى بتقصيره في دراسته وتركه صلاته وإضاعته عشرات الآلاف في فواتير الهواتف الجوالة ، ذلك الفتى الذي بدأ بالخروج مع إحدى بنات جيرانه متحديا إرادة أبيه وأوامر أمه ، وقع في غرام الصبية وهو ذاهب آيب أمام نافذتها ، يرقبها بعينيه الطفلتين قبل أن تكتشفا أن في الحياة شيء يدعى العشق والهيام ، ذلك الفتى الكذّاب بامتياز ، يكذب على أمه و على أبيه و على اخوته ، هذا الفتى الذي أصبح يدخن في اليوم علبتي سجائر يسرق ثمنها من درج أمه ، ويتسلل بعد منتصف الليل من البيت ليخرج مع رفاق السوء إلى حيث لايعلم أحد ، وعنما يعود بعد الفجر يدّعي أنه كان في صلاة الصبح جماعة في المسجد!
كثيرون –وأنا منهم- من يشعر بحالة من الإحباط العام حول ما يجري ويدور حولنا من أحداث متسارعة ومتعاقبة ، خصوصاً أننا بدأنا نشعر بتجلي وانكشاف حالة انتصار الظالم ، وقلب الحق، وقهر الحقيقة.
في واقع الأمر ، هذا شعور وتفكير يراودني منذ سنوات ، ولكن بدأت أشعر به بقوة يتحكم في مركز التفكير في عقلي بشدة هذه الأيام ، خصوصاً مع الأحداث الغريبة والسريعة والمتتالية التي تمر فيها الكويت في السنوات الست الأخيرة ، لقد بدء كل شيء بالتغير وكأننا نجري نحو هاوية لا ندري أين ومتى نصل لقاعها .
ثم حولت تفكيري لبُعد أوسع من هذا، محاولة مني للتفكير خارج الصندوق – كما يطلق عليه- فوجدت أن الكون والعالم يعاني من نفس المعضلة !
الصفحة 136 من 434